أحمد بن يحيى العمري
218
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكان بو سعيد قد تزوج ببغداد خاتون بنت جوبان بعد تحيده منه ، فأمر بإقامة العزاء عليهما ، ثم نقل جثتيهما إلى حضرته ، وجدد العزاء عليهما ، ثم حملا إلى مكة المعظمة ، فطيف بهما ، ثم حملا إلى المدينة الشريفة النبوية ، فدفنا بالبقيع منها [ 1 ] ، ومات غياث الدين المذكور ، وانتقل الملك بعده لولده . وهذه هرى مدينة جليلة من أجل مدن خراسان ، مشهورة موصوفة بالحسن والنعمة ، وبها الماء السارح والشجر الكثير ، رخية الأسعار ، حكمها حكم ما سواها من خراسان ، إلا أنها مملكة تتداولها ملوك ، وكلهم في طاعة صاحب إيران ، وتحت أمره ، وعسكر هرى من الفرس ، وفيهم البهالوين [ 2 ] ذوو البأس والقوة . وأخبرني شيخنا فريد الدهر شمس الدين أبو الثناء محمود الأصفهاني ، أن بالقرب من هرى شيخ موجود اسمه شهاب الدين أحمد الجامي ، جليل القدر ، واسع الحرمة والمال ، له خمسة آلاف مملوك يصرفهم في أرزاقه ، ومكاسبهم كثيرة ومستغلات أملاكه وزروعه وتربية دودة القز واستخراج الحرير له وعمله بما يجيء منه الجمل الكثيرة التي لا تكاد تحصر . قال : وهذا الجامي مرعى الجانب عند سلاطين إيران ، كان يفرش سجادته إلى جانب السلطان خدابنده ، فقيل لخدابنده : كيف بلغ هذا منك هذه الرتبة ؟ قال : كنت مجردا في زمان أخي محمود غازان بستين ألف فارس ، فضاق بنا الوقت لقلة ما نأكل نحن ودوابنا ، فأقام بنا جميعنا هذا الشيخ أربعة أشهر من ماله . وحكى لي من أثق بقوله أنه رآه على منى وهو حاج ومعه ألف جمل « 1 » وأثقل عليها « 2 » أمواله وأثقاله .
--> ( 1 ) أو أزيد ب 114 . ( 2 ) عليهما أنقاله ب 114 .